الرئيسية » » الجراد | كمال تاجا

الجراد | كمال تاجا

Written By Unknown on الخميس، 4 يونيو 2015 | 1:39 م

الجراد


الجراد وباء جد خطير
وسريع الانتشار
من الجري اللاهث
وراء لقمة العيش
كفك مفترس
و بأنياب ساحقة ماحقة
وكمضرب مثل لا أخلاقي
في الأنقضاض السريع
لإحراز النصر
على هدوؤنا الناعم

وهو الذي يعمل على تسليط الضوء
على مطامعنا المتهافتة
 و يوعز بالقضاء على كل شيء
كان في متناول أيدينا
من أنظمة الحيازة التراكمية  
و من مقتنيات حداثة
السطو العلني
على الموارد العامة

من التسلط المريع على ثروات الطبيعة
ليجعل من أنظمة  الحياة
تتجاوز حدود الجشع
إلى تناول لقمة كفاف ~ أنفاس سائغة
بالرغم من أنف الناس جميعاً 
وعلى تسلسط سيف الشراهة المطلقة
على مواردنا الطائلة

وهو الذي يواصل استنفاذ
كل طاقاتنا الكامنة
حتى آخر نفس طاهر
ويهاجم مكتسباتنا
بأسلحة أنياب فتاكة
في هذا القضم الضاري المتواري ~عن الأنظار
وفي هدم هذا المحيط الحيوي ~ رأساً على عقب
والذي بالكاد يستوعب نشاطنا العلني
بعدما  تجاوز حدود الاستهلاك
كل التوقعات السالفة للطمع
حتى أغرق الأسواق بالفائض ~ من السلع 
ودون سد رمق
من شدة النهم الزاحف
في جوارحنا القارضة

وهو الذي يقيم مباريات
  التباري الثأري
بضرب أوجه الحضارة الواثقة
وبمآثر حديثة الوقع
من تنوع أنواء العصف المأكول
وبالفتك بكل أنواع المحاصيل
من أعاصير مجنونه
وزوابع ترفيهية
تقلب المكان الهادى
إلى دمار هائل
وبالضرب بعصا كوارث التسونامي
وعواقب الجوع القاتل
وفي إلقاء اللوم
على شدة نهم الحيازة
في خضم هذا العصيان الانتهازي
وبمواصلة ضخ أبخرة التلوث
في هذا الهواء النقي
بدخان الغازات السامة

وهو المهاجم كسرب هائل
غطى وجه الشمس
وحجب نورها
فادلهم الظلام

وفجأة انقض على حقلي الوحيد
الباقي
من حقول البرية
يرغي و يزبد
يزمجر ويعربد
وهو يهتك عشب أرضي
حتى آخر ورقة  توت  ذابلة

وما لبث أن قضى على غاباتي كلها
ومضغ أشجارها الباسقة
لقمة سائغة
ولاك حقولي العذراء حتى آخر حنك
الواحدة تلو الأخرى
وهاهو الآن يقرض أعشاب
حقلي الأخير الباقي من حقول الأبدية
ويأتي على كل ثماره
ويتحلى بأزهاره اليانعة
ورقة ذابلة تلو الآخرى
حتى قضى آخرعصفور نحبه
ولم تعد آخر نحلة إلى خليتها
وتعثرت نملة للمرة الأولى
بحطام رفيقاتها
ولم تجد قرن استشعار واحد
يهديها إلى جحرها

ولا لم تعد تسمع ألحان شهقات النهيق
ولا تكشيرة الخنوع
ولا زمجرة الأجهاش بالنحيب
وانتحر البرق مرتديا حلة الرعد القاصف
وعم الظلام

والهلاك الدائر
يزحف بخطى متسارعة
ومن كل حدب وصوب
يبدد مساعي الألفة
ويقوض أمننا الحيوي

وأنا أسمع هدير أنيابه الهاتكة
وهو يقضم كلَ شيء في طريقه إلي
كل ما في هذه الحياة البرية البريئة
مضغة واحدة

ولكنه قبل أن يسف التراب
ويترك القحط يمتد برماله
كصحراء حارقة
ويتسبب في هشاشة هذا الطقس المنحرف
وفي نفخ أعاصير مجنونة
تخرب المنشآت على سواحل المحيطات
وبكوارث مؤلمة
مما تسبب في ذوبان الثلوج
التي كانت رغوتها تزين الطقس الرائع
فوق لحيتي
وفي القبض على أحاسيس بشاشتي
متلبسة بالوجوم القابض
وهو يقلب الطاولة على هشاشة موقفي
المقوض سلفاً من الداخل
بين الغنى الفاحش
والفقر المدقع
وبهذه الفوارق الاجتماعية
غير المعهودة
في تخريب منشاءات
هذا المحيط الحيوي المتلاطم
المنهمك بين عضة الجوع التنافسي الحتمي
و شراهة قلة الموارد

عندها سأكون وجبة طعامه القصوى والأخيرة
وسأظل على الدوام
أضرب مواعيد آتيه لا ريب
لحتفه ..
و انتظر بفارغ الصبر
مواقيت دنو أجلي ..

والبقية الهالكة من بشر الصفوة
و أشباه الإنسان  
تنعم في بحبوحة هذا الهلاك المتفاقم
مع بعضها البعض
في أضرحة التخاذل 
وفي الدفن بمقابر ~عدم الأخذ بالأعتبار

ولندفن تحت حطام عظمة انشاءاتنا
في صروح شاهدة
على مآثرنا العالية
على أننا كنا موجودين
لزوار مفترضين
من الفضاء الخارجي
وتركنا شواهد
على ذكاؤنا الخارق
وعلى غباؤنا المتباري
مع فطنتنا العبيطة
والتي أوصلتنا لهذه النهاية المتوقعة
وإلى  تلك الخاتمة الأليمة
ككوكب خال تماما من مظاهر الحياة



التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.